العيني
115
عمدة القاري
مهر مثل أقاربها . قوله : فنهوا على صيغة المجهول . قوله : إلا أن يقسطوا بضم الياء من الإقساط وهو العدل . قوله : فذكر الحديث أي : باقي الحديث . واليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال تركوها ، وأخذوا غيرها من النساء . قلت : فكما يتركونها مرغوبين عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق . 9 ( ( بابٌ إذَا غَصَبَ جارِيَةً فَزَعَمَ أنّها ماتَتْ ، فَقُضِيَ بَقِيمَةِ الجارِيَةِ المَيِّتَةِ ثموجَدَهَا صاحِبُها فَهْيَ لهُ وتُرَدُّ القِيمَةُ ولا تَكونُ القِيمَةُ ثَمَناً ) ) أي : هذا باب مترجم بما إذا غصب رجل جارية لشخص ، يعني : أخذها قهراً ، فلما ادعى عليه المغصب منه زعم أي : الغاصب أن الجارية ماتت ، فقضي ، على صيغة المجهول ، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، أي : فقضى الحاكم بقيمة تلك الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت ثم وجدها صاحبها وهو المغصوب منه فهي أي الجارية له أي : للمالك ، ويرد القيمة التي حكم بها إلى الغاصب ولا تكون القيمة ثمناً ، إذ ليس ذلك بيعاً إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها ، فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل . وقال بَعْضُ النَّاسِ : الجارِيَةُ لِلْغاصِبِ لأخْذِهِ القيمةَ ، وفي هاذَا احْتِيالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جارِيَةَ رجُلٍ لا يَبِيعُها فَغَصَبَها ، واعْتَلَّ بأنّها ماتَتْ حتَّى يأخُذَ ربُّها قِيمَتَها ، فَيَطِيبُ لِلْغاصِبِ جاريَةُ غَيْرِهِ . أراد ببعض الناس : أبا حنيفة ، وليس لذكر هذا الباب هنا وجه لأنه ليس موضعه ، وإنما أراد به التشنيع على الحنفية ، وليس هذا من دأب المشايخ . قوله : لأخذه أي : صاحبها . قوله : واعتل أي : تعلل واعتذر . قال النبيُّ أمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ولِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ هذان طريقان للحديثين المذكورين ذكرهما في معرض الاحتجاج على ما ذكره ، وليس فيهما ما يدل على دعواه أما الأول فمعناه : أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي ، وهنا قد وجد التراضي بأخذ المالك القيمة وأما الثاني : فلا يقال للغاصب في اللغة : إنه غادر ، لأن الغدر ترك الوفاء والغصب هو أخذ شيء قهراً أو عدواناً . وقول الغاصب : إنها ماتت ، كذب ثم أخذ المالك القيمة رضاً ، فالحديث الأول وصله البخاري مطولاً من حديث أبي بكر في أواخر الحج ، وقال الكرماني : قوله : أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع ، وهي تفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص حراماً عليه ، وأجاب بأن هذا مثل قولهم : بنو تميم قتلوا أنفسهم ، أي : قتل بعضهم بعضاً ، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها ، كما علم من القواعد الشرعية . والحديث الثاني ذكره موصولاً هنا على ما يجيء الآن . 6966 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، عنِ النبيِّ قال : لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ بِهِ أبو نعيم هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري : والحديث من أفراده . 10 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة ، وقد مر أمثال هذا فيما مضى وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله ، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلاً ، وأضاف ابن بطال مسألة الباب إلى الباب الذي قبله . وأما الكرماني فإنه لا يذكر غالب التراجم . 6967 حدّثنا مُحَمَّدٌ بنُ كَثِيرٍ ، عنْ سُفْيانَ ، عنْ هِشامٍ ، عنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلمَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ عنِ النبيِّ قال : إنَّما أنا بَشَرٌ ، وإنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ، ولَعَلَّ